ابن ميمون

484

دلالة الحائرين

وكذلك كل حيوان انما يموت ويمرض من اجل مادته لا من اجل صورته . وجميع معاصي الانسان وخطاياه « 317 » كلها ، انما هي تابعة لمادته لا لصورته . وفضائله كلها انما هي تابعة لصورته . مثال ذلك ان ادراك الانسان بارئه وتصوّره كلّ معقول ، وتدبيره لشهوته وغضبه وفكرته في ما « 318 » ينبغي ان يؤتى « 319 » وما ينبغي ان يجتنب ، كل ذلك تابع لصورته . اما / اكله وشربه ونكاحه وشرهه في ذلك وكذلك غضبه ، وكل خلق شيء « 320 » يوجد له ، فان ذلك كله تابع لمادته . فلما تبين ان الامر كذلك ، ولم يمكن بمقتضى الحكمة الإلهية ان توجد مادة دون صورة ، ولا ان توجد صورة من هذه الصور دون مادة ولزم ارتباط هذه الصورة الانسانية الشريفة جدا التي قد بينا انها صورة اللّه وشبهه « 321 » بهذه المادة الترابية الكدرة المظلمة الداعية له لكل نقص وفساد ، جعل لها اعني الصورة الانسانية قدرة على المادة ، واستيلاء وحكما وسلطانا « 322 » حتى تقهرها وتردع دواعيها ، وتردها على « 323 » أقوم ما يمكن واعدله . ومن هنا تقسمت مراتب الآدميين : فمن الناس ، الاشخاص الذين رومهم دائما ايثار الأشرف وطلب البقاء الدائم على مقتضى صورته الشريفة ، فلا يفكر الا في تصور معقول ، وادراك رأى صحيح في كل شيء واتصال بالعقل الإلهي الفائض « 324 » عليه الّذي منه وجدت تلك الصورة . وكلما دعته دواعي المادة لقذارتها وعارها المشهور تالّم ، لما نشب فيه واستحي « 325 » وخجل مما ابتلى به ، ورام التقليل من ذلك العار جهده والتحفظ منه بكل وجه ، كانسان سخط عليه السلطان وامره بان ينقل زبلا من موضع لموضع « 326 » إهانة له ، فان ذلك

--> ( 317 ) خطاياه : ت ، خطآيه : ج ( 318 ) في ما : ت ، فيما : ج ( 319 ) يؤتى : ت ج ، يؤثر : ن ( 320 ) سيئ : ج ، ساء : ت ( 321 ) : ا ، صلم الهيم ودموتو : ت ج ( 322 ) حكما وسلطانا : ت ، حكم وسلطان : ج ( 323 ) على : ت ، إلى : ج ( 324 ) الفائض : ت ، المفيض : ج ( 325 ) استحى : ت ، استحا : ج ( 326 ) لموضع : ت ، إلى موضع : ج